كشف تقرير صادر عن مركز بيانات التكنولوجيا المالية في مصر عن تدفق استثمارات خليجية تجاوزت مليار دولار في قطاع الفنتك المصري خلال الربع الأول من 2026، موزعةً على ما يزيد على 45 صفقة استثمارية تفاوتت بين الاستثمار في المراحل الأولى وحتى جولات التمويل السابق للطرح العام. وتعكس هذه الأرقام إدراكاً خليجياً متنامياً للإمكانيات الهائلة للسوق المصري بما يتمتع به من كثافة سكانية ضخمة وقطاع ضخم من غير المتعاملين مع البنوك.

وتتصدر الاستثمارات الخليجية في الفنتك المصري صناديق استثمار وشركات رأس مال مخاطر من الإمارات والسعودية ومن أبرزها مؤسسة ADQ وصندوق الاستثمارات العامة والعديد من صناديق الإمارات الخاصة. وتتوزع الصفقات بين شركات الدفع الإلكتروني والتحويلات المالية عبر الهاتف المحمول وحلول التقنية المالية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والإقراض التشاركي والتأمين الرقمي. ويرى المحللون أن مصر تتحول بسرعة لتصبح مركزاً إقليمياً للفنتك في أفريقيا وشرق المتوسط.

وفي هذا السياق، أعلنت شركة فاليو المصرية الرائدة في مجال الشراء الآن والدفع لاحقاً عن إتمام جولة تمويل بقيمة 150 مليون دولار بقيادة مستثمرين إماراتيين وسعوديين، كما أعلنت منصة تاسك المتخصصة في الخدمات المصرفية الرقمية للشركات عن تحالف استراتيجي مع أحد أكبر المجموعات المصرفية الخليجية. وتسعى شركات عديدة أخرى إلى توسيع انتشارها الجغرافي خارج مصر نحو الأسواق الأفريقية المجاورة.

وأبدت البنك المركزي المصري ترحيباً صريحاً بهذا التوجه الاستثماري، مشيراً إلى أن المنظومة التشريعية والتنظيمية التي أرساها خلال السنوات الأخيرة وفّرت بيئة مواتية للفنتك تجمع بين الانفتاح والحماية. وكشف محافظ البنك المركزي عن عزم البنك إطلاق منصة بيانات مفتوحة تُتيح للشركات الناشئة الوصول إلى بيانات مالية مجمّعة لتطوير حلول مبتكرة، في خطوة ستُعزز النظام البيئي للفنتك بصورة جوهرية.

يطرح هذا الازدهار تساؤلات جدية حول مدى استعداد البنية التحتية التقنية والرقمية في مصر لاستيعاب هذا النمو المتسارع، وحول قدرة المنظومة التعليمية على إمداد القطاع بالكوادر البشرية المتخصصة التي يحتاجها. كما يستدعي الأمر مزيداً من التنسيق التنظيمي بين البنك المركزي والجهاز القضائي لمعالجة الفراغات القانونية التي تشوب بعض نماذج الأعمال الجديدة، مع ضمان حماية حقوق المستهلكين من مخاطر التعاملات الرقمية.