أعلنت غرفة صناعة الدواء المصرية عن نتائج استثنائية حققتها الصناعة الدوائية في مؤشر الصادرات، إذ ارتفعت قيمة صادرات الدواء المصري نحو الأسواق الأفريقية بنسبة 34% خلال الربع الأول من 2026 لتبلغ 680 مليون دولار، مقارنة بـ 507 ملايين دولار في الفترة المماثلة من العام الماضي. ويأتي هذا الارتفاع في ظل تنامي الطلب على الأدوية ذات الجودة العالية والسعر المناسب في الأسواق الأفريقية الناشئة، وهي ميزة تنافسية تتمتع بها الصناعة الدوائية المصرية بامتياز.
وكشفت الغرفة عن توقيع اتفاقيات تسويق وتوزيع جديدة مع وزارات الصحة في 15 دولة أفريقية، تشمل نيجيريا وإثيوبيا وكينيا وتنزانيا وغانا وأنغولا وموزمبيق وعدد من دول غرب أفريقيا. وتُركّز هذه الاتفاقيات على توفير الأدوية الجنيسة وأدوية الأمراض المتوطنة في أفريقيا كالملاريا والسل والأمراض المدارية المهملة التي تُعاني منها ملايين البشر في القارة السمراء. كما تشمل بعض الاتفاقيات إنشاء مستودعات توزيع إقليمية بشراكة مع شركاء محليين.
وأبدت وزارة الصحة المصرية دعمها القوي لهذا التوجه التصديري، معتبرةً إياه جزءاً من استراتيجية مصر لأن تكون أحد الموردين الدوائيين الرئيسيين للقارة الأفريقية. وأشار الوزير إلى أن مصر تمتلك 130 مصنعاً دوائياً تعمل وفق معايير التصنيع الجيد الدولية، وأن 65% منها حاصلة على اعتماد من وكالة الأدوية الأوروبية أو من الـ FDA الأمريكي، مما يُعزز ثقة الأسواق الأفريقية في الجودة المصرية.
وعلى صعيد التحديات، أشار خبراء الصناعة إلى أن المنافسة الشديدة من الدواء الهندي والصيني الأرخص سعراً تُمثّل عقبة حقيقية تستوجب تطوير استراتيجيات تسعير ذكية، إلى جانب الحاجة إلى تسهيل تسجيل الأدوية المصرية في الأسواق الأفريقية التي تتسم إجراءاتها الرقابية بالتعقيد وطول الأمد. كما يُطالب الخبراء الحكومة بتعزيز الدعم الدبلوماسي لإزالة العقبات التنظيمية والجمركية في الدول المستهدفة.
يُعكس هذا التوجه التصديري رؤية مصرية متكاملة لتطوير الصناعة الدوائية بوصفها قطاعاً ذا قيمة مضافة عالية وعاملاً للنفوذ الناعم في علاقات مصر الأفريقية. وفي ظل التحولات الكبرى التي تشهدها سلاسل الإمداد الدوائية العالمية ما بعد جائحة كوفيد، تجد مصر أمامها فرصة ثمينة لأن تُرسّخ مكانتها بديلاً موثوقاً ومجدياً في منظومة الدواء الأفريقية والعالمية على حدٍّ سواء.