أعلنت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عن انطلاق المرحلة الثانية من مشروع التوسعة الوطنية لشبكات الجيل الخامس 5G في مصر، والتي تستهدف توسيع التغطية لتشمل 18 محافظة من مجموع المحافظات الـ 27 بنهاية عام 2026. وتأتي هذه المرحلة بعد النجاح الذي حققته المرحلة الأولى التي غطّت العاصمة الإدارية الجديدة والقاهرة والإسكندرية والمدن الساحلية الكبرى خلال عام 2025. وتُقدَّر استثمارات المرحلة الثانية بنحو 12 مليار جنيه مصري تُوزَّع بين شركات الاتصالات الثلاث الكبرى.

وأوضح الوزير أن التوسعة تُركّز على المحافظات ذات الكثافة السكانية والنشاط الاقتصادي الكبير، وتشمل الغربية والقليوبية والشرقية والمنوفية والإسكندرية الكبرى والسويس والإسماعيلية وبورسعيد ودمياط والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان ومطروح والوادي الجديد. كما تتضمن الخطة توفير تغطية 5G في المجمعات الصناعية الكبرى والمناطق الاقتصادية الخاصة لدعم التحول الرقمي الصناعي.

وتشير الأرقام التشغيلية الأولى للمرحلة الأولى إلى تجاوز التوقعات في معدل التبني من قِبل المستخدمين، حيث وصل عدد مستخدمي الجيل الخامس بنهاية 2025 إلى ما يزيد على 12 مليون مشترك، وهو ما يُشجع شركات الاتصالات على الاستثمار بثقة في توسعة الشبكة. كما أسهمت الشبكة في تشجيع عدد من الشركات الدولية على الاستثمار في مصر بعد أن باتت البنية التحتية الرقمية العالية السرعة متاحة.

ويُثير الخبراء الرقميون قضايا جوهرية تتعلق بحوكمة شبكات الجيل الخامس، خاصةً في ما يتعلق بأمن البيانات وحماية الخصوصية وأمن الاتصالات الحكومية الحساسة. ويُطالب بعضهم باستراتيجية واضحة لمصادر الأجهزة والمعدات تُراعي اعتبارات الأمن القومي، وعدم الاعتماد المفرط على موردين من بلد واحد في البنية التحتية الحيوية. كما تُشير التقارير إلى ضرورة الاستثمار في رفع مهارات المواطنين لتحقيق الاستفادة القصوى من الجيل الخامس.

يُمثّل انتشار شبكات الجيل الخامس ركيزةً أساسية لتحولات مرتقبة في قطاعات عدة، أبرزها الرعاية الصحية عن بُعد والتعليم الرقمي والمدن الذكية والمصانع الذكية والتجارة الإلكترونية. وتحرص الحكومة المصرية على أن يترافق انتشار هذه الشبكة مع سياسات ضريبية وتنظيمية تُيسّر ابتكار التطبيقات المحلية التي تحوّل الجيل الخامس من بنية تحتية إلى قيمة اقتصادية وتنموية ملموسة للمجتمع المصري.